عباس حسن

87

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقد تجىء : « إذ » لإفادة التعليل ؛ كقوله تعالى : « وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ - إِذْ ظَلَمْتُمْ - أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » ، أي : لأجل ظلمكم ، وبسببه . ولا تصلح هنا للظرفية ، لأن الظلم لا يكون يوم القيامة ، وإنما كان في الدنيا . وتعتبر في هذا الحالة : إمّا حرفا زائدا للتعليل - وهو الأيسر - ، وإما ظرف زمان ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام ، لا من اللفظ « 1 » . وقد تجىء لإفادة المفاجأة « 2 » ، بعد : « بينما « 3 » » ، أو : « بينا « 3 » » ، نحو قول الشاعر : استقدر « 4 » اللّه خيرا ، وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذ صارفى الرّمس ، تعفوه الأعاصير ونحو : بينا نحن جلوس إذ أقبل غريب فأكرمناه . . والأحسن في هذا - وأشباهه - اعتبارها حرفا معناه المفاجأة ، أو : حرفا زائدا لتأكيد معنى الجملة كلها ؛ لا ظرف زمان ولامكان . ه - سبق « 5 » أن : « إذ » تكون في أغلب استعمالاتها - ظرفا للزمان الماضي المبهم « 6 » ، ومعناها : وقت ، أو : زمن ، أو : حين . . . أو . . . وأنها في هذه

--> - « بدلا » أو غيره إذا اقتضى المعنى خروجها عن الظرفية لشئ آخر . فلا داعى للتأويل من غير حاجة . ( 1 ) يتضح هذا في مثل قولنا : « عوقب اللص إذ سرق » . باعتبار « إذ » للزمان ، فيؤدى ظاهر العبارة - إلى أن السرقة هي سبب العقاب ، وعلته . ( 2 ) أي : مفاجأة ما بعدها لما قبلها وقت تحقق معنى السابق . بمعنى : هجومه عليه بغتة عند وقوع معنى المتقدم . ( 3 و 3 ) إذا اتصلت « ما » الزائدة ، أو « الألف » الزائدة بآخر الظرف : « بين » وجب أن يكون له الصدارة في جملته مع إضافته لهذه الجملة : ( راجع الأحكام المتعددة في البيان الخاص . بهذا في ج 2 باب : « الظرف » م 79 ص 268 ) ومنه قولهم في وصف أحد العظماء : « بينما هو حليم أواب ، إذا هو أسد وثاب » . وجاء في القاموس ما نصه : ( وبينا وبينما من حروف الابتداء ) اه أي من كلمات الصدارة . ( 4 ) اسأله أن يقدره لك . ( 5 ) في ص 80 . ( 6 ) وردت إشارة للزمان المبهم وبعض أحكامه ، في رقم 4 من هامش ص 24 وفي ص 66 و 67 و 91 و 130 و 140 .